مؤهلات القيادة

اذهب الى الأسفل

مؤهلات القيادة

مُساهمة  hamza_louktaila في السبت فبراير 12, 2011 4:30 am

مؤهلات القيادة

ثم إن للقيادة والإدارة في بحثنا مؤهلات إذا توفرت في القائد والمدير جعلت من قيادته له قيادة ناجحة وإلاّ كانت ـ بقدر نقصانها يكون صنف الإدارة ـ فإن الإدارة تستلزم الطاقة والمقدرة على القيادة، وأهم مؤهلات القيادة التي تبدو أهم من غيرها ما يلي:

الأول: الطاقة الجسمانية، بأن يكون جسمه مقاوماً للقيادة بقدر ما تحتاج القيادة إليه، إذ بعض القيادات لا تحتاج إلى الجسم، وبعض القيادات تحتاج إلى الجسم لاحتياجها إلى الحركة والاستمرار وما أشبه.

والثاني: الطاقة العقلية، بأن يتمكن القائد بعقله من إدارة الأمور، ومن الواضح أن الطاقة الجسمانية والعقلانية إذا لم تتوفر في القائد، لا يتمكن من مزاولة مهنته، والتي تحتاج إليها العديد من النشاطات، ولذا نشاهد أن كثيراً من القادة خصوصاً القادة الذين هم يشقون الطريق إلى الأمام يحتاجون إلى العمل ساعات طويلة، وفي أوقات غير منتظمة تحت ظروف ليست سهلة ويسهرون ويتعبون أنفسهم.

الثالث: الدافع الشخصي، فإنه يجب أن تأتي الرغبة في القيادة من داخل الشخص، وفي الروايات يمثل هذا الصدد قول الأئمة ((عليهم الصلاة والسلام)): (أن يكون له وازع من نفسه) فإن القوى الخارجية، سواء كانت جسمانية أو عقلية وإن كانت تشجع للتقدم كما أن الأجواء تشجع على العمل، لكن العنصر المهم الذي يحرك القائد هو الدافع والحافز الشخصي النابع من نفسه، ويتضح هذا من مثابرته على العمل واستعداده لأن يسهر ويتعب ساعات طويلة مستمرة وحماسة شديدة وأخذه بموازين التقدم.

الرابع: المهارة في الاتصال، فإنه يجب أن يتهيأ القائد لأن يتكلم ويكتب بوضوح ويتمكن من تلخيص آراء الآخرين بدقة، وتحديد أهم ما بها من نقاط وإسقاط الهامشيات والأخذ بالجوهر، ويستخدم القائد بالاتصال المهارة. لأغراض مختلفة منها الإقناع والتشجيع والتحضير والتوجيه، بالإضافة إلى نقل المعلومات وتلقي المعلومات وهو يتعرف على الجماعة وحاجاتها عن طريق وسائل الاتصال، لأن القائد قد لا يكون عضواً في الجماعة، وقد لا يكون في البلد الذي فيه الجماعة إلى غير ذلك، فاللازم أن يعرف كيف يتصل، كما أن اللازم أن يعرف كيف ينقطع فيما إذا رأى العضو غير نافع أو ضاراً.

الخامس: المهارة الاجتماعية، فإنه يلزم على القائد أن يتفهم المرؤوسين ويعرف نواحي القوة والضعف فيهم، سواء كانت قوة جسمانية أو عقلية أو عاطفية، أو ملكات فاضلة كالشجاعة والإقدام والسماحة إلى غير ذلك، أو كانت أضدادها، واللازم أن يتمتع القائد بالقدرة على العمل مع الناس والتصرف معهم بالطريقة التي تمكنه من اكتساب ثقتهم وولائهم، وأن يبقي على الصداقات ويجعل الأعداء أصدقاء حتى يتعاون الأشخاص معه باختيارهم، نظراً لأنه على استعداد دائم لمساعدتهم والاستماع لوجهة نظرهم، والأخذ بآراء أكثريتهم، كما أنه يقف منهم موقف الصديق الذي يتمنى نجاحهم ويسعى لأجل تقدمهم.

السادس: الاستقامة، فإن اللازم على القائد الصحيح ((القيادة)) أن يكون عادة متحرراً إلى حد كبير من التحيّز إلى تلك أو هذه الفئة أو إلى غيره أو هذا الشيء، وفي القرآن الحكيم: (... وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى إلاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى...) [1] ويكون بعيداً عن الانفعال والغضب والعاطفة، وتكون أعماله ملونة بالاستقرار والثبات والاستمرار، فيحترم ويعرف مقام مسؤوليته ويكون متفهماً عند تعامله مع مرؤوسيه، وبالإضافة إلى ذلك فهو يثق في نفسه ومقدرته على مواجهة معظم المواقف بنجاح.

السابع: يجب على القائد الديني أن يكون متوكلاً على الله مستعيناً ومرتبطاً به، وفي الآية الكريمة: (... وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً) [2] كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق.

الثامن: قوة علاقاته الإنسانية، حيث إن جزءاً مهماً من عمل القائد هو تنمية علاقات الناس في مختلف أبعادها، فعلى القائد أن يعرف الكثير عن الناس وعن علاقتهم ببعضهم البعض وعن مكاناتهم الاجتماعية وعواطفهم وميولهم، وهو كقائد يجب أن يكون ملماً إلماماً جيداً بالسلوك الإنساني بصورة عامة، ليتسنى له معرفة شعور بعض الأفراد نحو نشاطات معينة أو نحو غيرهم من الأفراد وما هو رد فعلهم للمواقف المتنوعة، فيعرف بماذا يصف الآخرون عمله وما لا يستطيعون القيام به، وما يوافق هواهم فينشطون وما لا يوافق هواهم فيكسلون إلى غير ذلك.

التاسع: الموضوعية، فإن القائد الفعال النشط الذي يتمكن من أن يشق طريقه إلى الأمام يجب أن يتصف بالموضوعية في علاقاته مع الآخرين، بأن يحاول الوصول إلى الحقائق ومعرفة الأسباب التي تقف خلف التصرفات المختلفة، وهذه الصفة هي التي تمكن القائد من تشخيص المواقف والمشكلات تشخيصاً موضوعياً وعلى ضوء ذلك يقوم بوضع الحلول الفعالة للأزمات، كما أنه من خلال معرفته بالآخرين، يعرف الضعف الإنساني وأنه أحياناً ينزلق الإنسان، فالواجب أن لا يكون بحيث يأخذ المذنب بأول ذنبه وإنما يجب إصلاحه مهما تمكن، فيحارب الجرم لا المجرم والرذيلة لا المتصف، بها وإنما يحاول شلّ الجرم عن المجتمع وإبعاد الرذيلة عن الناس.

العاشر: أن يكون قادراً على أن يصبح معلماً، فإن القائد الجيد هو المدرس الجيد، فإن هناك فرقاً بين القابليات الفردية التي يحتاج القائد إليها، وبين القدرة على التدريس ومزاولته، فإن التدريس يعتبر طريقة من أحسن الطرق لتنمية عقول الناس وإرشادهم وتشجيعهم وجعلهم على بينة من الأهداف المعينة وتنبيههم إلى إضرار ما يرتكبون إذا كانت ضارة، والى الطرق الأحسن من طرقهم إذا كانت هنالك طرق أحسن من طرقهم التي يسلكونها، ويكون مستخدماً لمهارته التعليمية عندما يوجه الأسئلة ويقدم الاقتراحات بدلاً من إصدار الأوامر، وعند تصحيح الأخطاء وإعداد التابعين وشرح كيفية إنجاز الأعمال لهم في مجالات أعمالهم إلى غير ذلك مما يفعله المدرس الجيد بالنسبة إلى تلاميذه، وبذلك يتمكن من أن يهديهم سواء الصراط.

الحادي عشر: المقدرة الفنية في إدارته، فإن القيادة تستلزم التمسك بمبادئ محددة مما يجب تفهمها وتتبعها لغرض تحقيق أكبر نجاح في مهمته، فإن القدرة على التخطيط والتنظيم والتحليل والحصول على النصيحة واتخاذ القرارات والرقابة والفوز بالتعاون والتواضع في أخذ المشورة، وعدم الغرور وما أشبه كل ذلك، تستلزم قدرات هائلة، والتي تكون الامتياز الفني للقيادة.

الثاني عشر: القيام بحل المشكلات بنفسه، فإن القائد الفعال هو الذي يكون كأحد مرؤوسيه، سواء كان مديراً في شركة أو مدرسة أو مصنع، أو رئيس دولة أو غير ذلك، ولذا نرى في قيادة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه كان أقرب إلى المشكلات من أصحابه ويشاركهم في الأمور وقد قال علي (عليه الصلاة والسلام) فيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (كان أقربنا إلى العدو) وفي العديد من قصص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يبدو ذلك كقصته في كسره تلك الصخرة العظيمة التي ظهرت عند حفر الخندق، ولم يتمكن منها غيره، وقصته في بناء المسجد حتى أن بعض الصحابة عجزوا عن البناء والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ يعمل مع غيره من الصحابة الذين كانوا يعملون، فقال عمار في هذا الصدد ـ معرّضاً بأولئك الصحابة الذين جلسوا عن العمل والرسول يعمل ـ شعراً وهو:

إذا جلسنا والـــرسول يعمـــل***فإن ذاك العمــــل المــضلّل

وقصته حيث أمر رجلاً أن يحمل حجراً ليعلم بها قبر عثمان بن مظعون الذي مات في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فعجز الرجل عن الحمل فشمّر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذراعيه فوضعها عند رأس القبر، وقال: اعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله (أهلي).

وهكذا نشاهد في أعمال علي (عليه الصلاة والسلام) والتي منها قصة الصخرة التي ظهرت عند مسجد براثا قرب بغداد، حيث لم يتمكن الأصحاب من قلعها فقلعها علي (عليه الصلاة والسلام) وظهرت عين شرب منها الجيش، وقد قال ضرار لمعاوية في وصف علي (عليه الصلاة السلام): (كان فينا كأحدنا).

الثالث عشر: تحمل المسؤولية، فإن كثيراً من المواقف لا يُقدم عليها الآخرون لخوفهم من الفشل، فاللازم أن يكون القائد شجاعاً يتحمل المسؤولية ويقدم في مثل هذه المواقع، ويتحمل الفشل المحتمل.

الرابع عشر: السرعة في الرجوع إلى الحق إذا ظهر له خطأه، وإن ما سار عليه لم يكن صحيحاً أو لم يكن على الوجه المطلوب، أو كان غيره أفضل فالاعتراف بالخطأـ قولاً وعملاً ـ فضيلة.

الخامس عشر: البقاء على وتيرة واحدة، فإنه أهم شيء يوجب ثقة الناس بالقائد، فإذا كان قبل توليه القيادة شعبياً واجتماعياً ثم تغير إلى الانكماش والانزواء والدكتاتورية سقط عن أعين الناس، وعملوا لإزالته حتى إذا كان رئيس حكومة، فإنهم يسعون لإزالته بقوة السلاح وبالإضرابات والمظاهرات، فاللازم أن يكون القائد على وتيرة واحدة ويبقى على تلك الوتيرة حتى في ملبسه ومأكله ومسكنه ومركبه وفي لقاءاته مع الناس، إلاّ فيما كان التغيير من شأن القيادة مما يعذر منه عند الناس، مثلاً إذا كان القائد قبل القيادة يجلس مع الناس طويلاً أو يزورهم كثيراً، فبعد القيادة لا يكون مثل ذلك متوقعاً منه إذا وصل إلى مركز القيادة، إذ ذلك يوجب ضياع قيادته ومهماتها والناس يعذرونه في الترك، لكن هناك فرق واضح بين الانكماش والإنزواء بالدكتاتورية والاستبداد، وبين مثل هذا الأمر الذي تتطلبه ظروف القيادة، مما لم يكن قبل توليه القيادة.

السادس عشر: يجب على القائد أن يهيء نفسه للقيادة، أي يجعل الجو الملائم في أطرافه، سواء في داخل المؤسسة أو خارجها، ليتمكن من مزاولة القيادة مزاولة صحيحة، مثلاً إذا كان يتأثر بالحر أو البرد أو الجوع أو العطش أو الغضب عند الاستفزاز أو عند عدم توفر سائر وسائل الراحة، فاللازم عليه أن يوفر كل ذلك لنفسه، وحتى أنه يلزم أن ينام في وقت النوم إذا كان السهر يؤثر على راحته المؤثرة في قيادته، كما يلزم أن يتجنب مواضع الغضب حتى لا يغضب، فتكون القيادة محكومة بالانفعالات النفسية أو يظهر بالمظهر غير اللائق، مما يسقط مكانته من القلوب، وقد ذكرنا في كتاب القضاء بحثاً حول ذلك فلا حاجة إلى تكراره، فإن القضاء أيضاً نوع من القيادة، لكن تلك الأمور ليست خاصة بالقضاء بل عامة في كل قيادة، وكلما كانت القيادة أكبر وأوسع وأعلى احتاجت إلى هذه الأمور بقدر أكبر، ولا يخفى أنه لا يوجد قائد غير معصوم يتصف بكل هذه الكمالات، لكن اللازم على القادة أن يهتموا بتحصيل ما يمكن تحصيله منها ويثابروا على الاستمرار فيها، حتى يكونوا قادة ناجحين ويحققوا نتائج ممتازة.

[1] سورة المائدة: الآية 8.

[2] سورة الطلاق: الآيتان 2و3.

avatar
hamza_louktaila

عدد المساهمات : 33
نقاط : 99
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مؤهلات القيادة

مُساهمة  lamine baguira في السبت فبراير 12, 2011 7:09 am

شششششششششكرا قآئد حمززززة يعطيك الصحة
avatar
lamine baguira
Admin
Admin

عدد المساهمات : 252
نقاط : 706
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 27
الموقع : elbasair.ahlamontada.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elbasair.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى